ابن حجة الحموي
165
خزانة الأدب وغاية الأرب
أو الاستبعاد أو الغرض من الأغراض فأما ما جاء منه للذم فكقول مهلهل بن ربيعة أخي كليب يا لبكر أنشروا لي كليبا * يا لبكر أين أين الفرار وأما ما جاء منه للمدح فكقول كثير في عمر بن عبد العزيز فأربح بها من صفقة لمبايع * وأعظم بها وأعظم بها ثم أعظم وكقول أبي تمام بالصريح الصريح والأروع الأروع * منهم باللباب اللباب وأما ما جاء منه للتهويل فكقوله تعالى القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة وكقوله الحاقة ما الحاقة وأما ما جاء منه للإنكار والتوبيخ فهو تكرار قوله تعالى في سورة الرحمن فبأي آلاء ربكما تكذبان فإن الرحمن جل جلاله ما عدد آلاءه هنا إلا ليبكت بها من أنكرها على سبيل التقريع والتوبيخ كما يبكت منكر أيادي المنعم عليه من الناس بتعديدها له وأما ما جاء منه للاستبعاد فكقوله تعالى هيهات هيهات لما توعدون وأما ما جاء منه في النسيب وهو في غاية اللطف فقول بعضهم يقلن وقد قيل إني هجعت * عسى أن يلم بروحي الخيال حقيق حقيق وجدت السلو * فقلت لهن محال محال وألطف منه قول القاضي ماذا تقول اللواحي ضل سعيهم * وما تقول الأعادي زاد معناه هل غير أني أهواه وقد صدقوا * نعم نعم أنا أهواه وأهواه وما أحلى ما قال بعده حسب البرية أجرا فضل رؤيته * فما رئي قط إلا سبح الله وبيت الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته يقول فيه عن النبي الطاهر الشيم ابن الطاهر الشيم ابن * الطاهر الشيم ابن الطاهر الشيم والعميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم وبيت الشيخ عز الدين الموصلي في بديعيته تكرار مدحي هدى في الشامل النعم ابن * الشامل النعم ابن الشامل النعم وبيت بديعيتي كررت مدحي حلا في الزائد الكرم ابن * الزائد الكرم ابن الزائد الكرم كاد بيت الشيخ صفي الدين وبيت الشيخ عز الدين وبيت بديعيتي أن يكونوا بيتا واحدا لمناسبة التركيب وإن كان بيت الشيخ صفي الدين مميزا بزيادة واحدة في التكرار فقد جاء موضعها التورية في تسمية النوع كما قيل وأين الثريا من يد المتناول والذي يظهر أن مكرر بيتي حلاوته ظاهرة على بيت الشيخ عز الدين فإن مكرره ناقص الحلاوة والله تعالى أعلم ذكر المذهب الكلامي ومذهبي في كلامي أن بعثته * لو لم تكن ما تميزنا على الأمم المذهب الكلامي نوع كبير نسبت تسميته إلى الجاحظ وهو في الاصطلاح أن يأتي البليغ على صحة دعواه وإبطال دعوى خصمه بحجة قاطعة عقلية تصح نسبتها إلى علم الكلام إذ علم الكلام عبارة عن إثبات أصول الدين بالبراهين العقلية القاطعة وقيل إن ابن المعتز قال لا أعلم ذلك في القرآن أعني المذهب الكلامي وليس عدم علمه مانعا علم غيره ولم يستشهد على المذهب الكلامي بأعظم من شواهد القرآن وأوضح الأدلة في شواهد هذا النوع وأبلغها قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا هذا دليل قاطع على وحدانيته جل جلاله وتمام الدليل أن تقول لكنهما لم تفسدا فليس فيهما آلهة غير الله ومنه قوله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وتمام الدليل أن يقال لكنكم ضحكتم كثيرا وبكيتم قليلا فلم تعلموا ما أعلم فهذان قياسان شرطيان من كلام الله وكلام نبيه ومثله قول مالك بن المرجل الأندلسي